في ندوة تحت عنوان "جهاد التبيين"، التقى مسؤول مكتب تمثيل ولي الأمر في جامعة كردستان بمنتسبي التعبئة (البسيج) من موظفي الجامعة، حيث تناول أبعاد الحرب الناعمة، وجهاد التبيين، والقضايا الاقتصادية، وإنجازات الثورة الإسلامية، والفرق بين الاحتجاج وأعمال الشغب، مؤكداً على دور الوعي واليقظة الشعبية في الحفاظ على أمن البلاد وتقدمها.
جهاد التبيين هو المهمة الأسمى اليوم في مواجهة الحرب الناعمة
ووفقاً لتقرير العلاقات العامة بجامعة كردستان، فقد بارك حجة الإسلام عابدين رستمي، في الندوة التي عُقدت في مكتب تمثيل ولي الأمر، ذكرى انتصار الثورة الإسلامية، مؤكداً على أهمية جهاد التبيين قائلاً: "في ظل الظروف الراهنة، لا يقتصر الجهاد على الحضور في الميدان العسكري فحسب، بل إن الجهاد باللسان والبيان ضرورة قائمة دائماً، ويُعد من أهم واجبات المسلمين والمؤمنين."
وأشار حجة الإسلام رستمي إلى اتساع نطاق الحرب الناعمة ضد البلاد، مبيناً أنه: "بناءً على أحدث الإحصائيات، يتعرض كل فرد في إيران للحرب الناعمة بنسبة تعادل ١٨٩ ضعفاً مقارنة ببقية شعوب العالم." وأوضح أن الحرب الناعمة تعمل على تحريف الحقائق، مضيفاً: "في الحرب الصلبة، يقاتل العدو بالأرواح والأموال، أما في الحرب الناعمة فيجب دخول الميدان باللسان والقلم؛ لأن من المسائل التي تساهم في توعية الناس وتقوية المجتمع هي المعرفة والتبيين الصحيح لأبعاد الحرب الناعمة، إذ إن الكثيرين لا يدركون أبعادها الحقيقية."
وتطرق حجة الإسلام رستمي إلى المشكلات الاقتصادية في البلاد قائلاً: "لا يمكن إنكار وجود معضلات اقتصادية وضغوط العقوبات وسوء الإدارة. إن جانباً كبيراً من حالات الفساد والمحسوبية يعود إلى سوء الإدارة، مما يشير إلى أن الوضع المعيشي للمواطنين ليس في المستوى المطلوب. لقد أصبح الاقتصاد نقطة ضعف، وأي حدث يقع يؤثر مباشرة على حياة الناس ومعيشتهم." وشدد على ضرورة استخدام أساليب ونماذج مناسبة في تبيين القضايا، مكملاً: "نحن مكلفون بالتبيين الصحيح للوقائع، ويجب أن نؤدي هذه المسؤولية بأساليب دقيقة ومنصفة."
وحول فلسفة قيام الثورة الإسلامية، أوضح قائلاً: "تثير الثورة الإسلامية تساؤلات متعددة، منها لماذا قامت الثورة وهل كانت في مصلحة الشعب أم لا؛ لذا فإن تشخيص تحديات الثورة يتطلب أرقاماً وإحصائيات وإنصافاً، ويجب رؤية نقاط القوة والضعف معاً بشكل دقيق." وتابع: "الشعب الإيراني شعب عاقل وفطن، ويميز جيداً بين من يقف ضده ومن يقف معه، وبين من يسعى للتخريب ومن يسعى للبناء؛ لذا ورغم كل المشكلات، يبقى الأمن هو القضية الأهم بالنسبة للناس، وهم يدركون هذا الموضوع جيداً ويقدمون أمن البلاد على مشكلاتهم الاقتصادية."
وحذر حجة الإسلام رستمي من تهديدات الأعداء قائلاً: "لقد أنشأ العدو قواعد متعددة حول البلاد، وإذا وطئت أقدامهم الداخل، فلن يفرقوا بين أحد، كما شهدنا في أحداث بعض الدول." وأشار إلى أن: "الشعب هو الركيزة الأساسية والأقوى في أي ثورة وفي كل زمان؛ ففي العهد البهلوي، استطاع الشعب إسقاط النظام الطاغوتي رغم الدعم الشرقي والغربي لشاە إيران. وإذا كان الشعب اليوم يدعم الثورة الإسلامية، فذلك لأنه يمتلك القدرة على التمييز بين الطيب والخبيث."
وأشار رستمي إلى سجل المقاومة لدى الشعب الإيراني قائلاً: "لقد اجتزنا ثماني سنوات من الحرب المفروضة، وتعرضنا لسنوات من القصف، ورغم كل الضغوط، لم يقدم الشعب الإيراني أي تنازلات واستمر في صموده." وأضاف: "خلال الأعوام الـ ٤٧ الماضية، حققت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إنجازات لافتة في المجالات العلمية والطبية والاقتصادية والتنموية. وصحيح أن البلاد تواجه اليوم مشكلات متعددة، إلا أنه وبالمقارنة مع العهد البهلوي، تم تحقيق تقدم ومنجزات علمية وتقنية باهرة لا يمكن إنكارها." وفي الختام، شدد حجة الإسلام رستمي على ضرورة الفصل بين المفاهيم، مؤكداً أن "الاحتجاج يختلف عن الشغب، ولا ينبغي الخلط بينهما."
